• 7 نيسان 2017
  • 3,359

سلسلة من نحب - صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم – (2) سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

المقدمة

هو: عمر بن الخطاب العدوي القرشي ، يلتقي مع النبي ﷺ في كعب، وقد أكرمه النبي ﷺ بأن تزوج ابنته حفصة، وأكرمه علي ـ رضي الله عنه ـ بأن زوجه ابنته أم كلثوم.

أسلم عمر متأخراً مقارنة بالسابقين الأولين: كأبي بكر، وعثمان، وعلى ، وطلحة، والزبير وأبي عبيدة، وسعد، وسعيد. ولكنه مع هذا فضل الكثيرين منهم، فجاء ترتيبه الثاني بعد أبي بكر ، وذلك لما سأل عمرو بن العاص النبي ﷺ : من أحب الناس إليك قال عائشة، قال: ومن الرجال؟ قال: أبوها، قال: ثم من؟ قال: ثم عمر.

وقد أخبر النبي ﷺ في أحاديث كثيرة عن فضل هذا الرجل المبارك، أعني عمر بن الخطاب، فمن ذلك أن النبي ﷺ سأل الله تبارك وتعالى أن يعز الإسلام به فقال: اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين، وفي رواية بأحب الرجلين إليك عمر بن الخطاب، أو عمرو بن هشام. وكان أن اختار الله تبارك وتعالى عمر بن الخطاب فأعز الله به الإسلام، ولذلك يقول ابن مسعود مازلنا أعزة منذ أسلم عمر، مازلنا أعزة منذ أسلم عمر فأعز الله تبارك وتعالى به الإسلام .

 

فصل – إسلامه :

كما هي القصة المشهور المتداولة بين الناس أن أخته فاطمة كانت تدرس القرآن مع زوجها سعيد ابن زيد بن عمر بن نفيل العدوي، وكان يدرسهما القرآن خباب بن الأرت، فلما بلغ عمر ذلك ، ذهب إلى أخته في البيت فوجدها مع زوجها مع خباب يقرأون القرآن فضربها وضرب زوجها وضرب خبابا ًوأراد أن يمزق المصحف أو أن يأخذه وينظر فيه فمنعته أخته وقالت له إنك مشرك نجس لا تمسه حتى تغتسل، قالوا: فذهب واغتسل ثم أعطته اياه فقرأه فدخل الإيمان في قلبه وذلك أنه قرأ سورة أو بدايات سورة طه.

وهذه قصة مشهورة متداولة بين الناس وإن كانت لا تصح ولا تثبت لا سنداً ولا متناً، أم إسنادها فمنقطع ضعيف، وأما متنها فغريب منكر ، كما قال أهل العلم. وذلك أن عمر في شدته وضربه لسعيد وضربه لأخته وضربه لخباب، ثم تقول له اذهب فاغتسل ثم أعطيك، فيذهب ويغتسل بهذه السهولة، هذا صعب، ثم كذلك الكافر لو اغتسل هل يجوز له مس المصحف، لا يجوز له مس المصحف، لان الاغتسال لا ينفع في شيئاً، وعلى كل حال القصة لا تصح .

وأصح منها سنداً ومتناً ما رواه مجاهد أن عمر بن الخطاب كان يطوف حول الكعبة ، وكان النبي ﷺ يصلي عند الكعبة فسمع النبي ﷺ يقرأ سورة الحاقة فلما قال رسول الله ﷺ أو لما قرأ صلوات ربي وسلامه عليه { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [الحاقة: 40]يقول عمر فقلت في نفسي : بل هو قول شاعر، فقرأ النبي (صلى الله عليه وسلم):  {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ } [الحاقة: 41] فقلت في نفسي بل قول كاهن ، فقدر الله أن الآية كذلك وقرأ النبي (صلى الله عليه وسلم): { وَمَا هُوَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ } [الحاقة: 42].

يقول عمر فوقع في نفسي أنه الحق، فظللت في مكاني حتى قضى النبي ﷺ صلاته ثم جئته وأسلمت، وهذا وقع كثيراً لكثير من الناس أن آيات كتاب الله تبارك وتعالى تهزهم ، فهذا جبير  بن مطعن يقول: كنت أطوف بالبيت وإذا النبي ﷺ يقرأ سورة الطور، فلما بلغ قوله تعالى: { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ } [الطور: 35، 36]يقول فكاد قلبي أن ينفطر يتقطع من قوة هذا الكلام ، وهذه العبارات. يقول فظللت في مكاني حتى قضى النبي ﷺ صلاته فجئته وأسلمت فهذا كثير وهذا هو الأقرب  وهذا هو الصحيح إن شاء الله تبارك وتعالي في إسلام عمر رضي الله عنه.

ومن أول يوم أظهر فيه  عمر الإسلام أعلنه وكان  الناس كثير من الناس يسلمون سراً خوفاً من إيذاء قريش لهم وقد آذوا  الكثيرين آذوا أبا ذر وآذوا النبي ﷺ  قبل ذلك وآذوا أبا بكر وآذوا عثمان بن مظعون وآذوا سعد بن أبي وقاص وآذوا عثمان بن عفان ، آذوا جميع المسلمين تقريباً.

فأبى عمر إلا أن يعلن إسلامه أمامهم، فجاء مجلس قريش، وقبل ذلك أتى رجلاً  ممن لا يمسك الكلام إذاعة متنقلة، فجاءه عمر وقال له أتكتم السر وهو يعرف  أنه لا يكتم السر، قال: نعم، فما عندك، قال تبعت محمداً، قال: أحق ما تقول، قال: نعم، فخرج الرجل يجري صبأ عمر، صبأ عمر، وكانوا يسمون النبي ﷺ ومن تبعه الصابئة، والصابئ هو المتحول من شيء إلى شيء آخر، تقول صبأت من الخير إلى الشر، ويقول الآخر صبأت من الشر إلى الخير، فالإنسان يصبأ من شيء إلى شيء. فقال صبأ عمر، وعمر يجري خلفه عندما يمر على الناس يقول: كذب بل أسلمت، كذب بل أسلمت. حتى اجتمع عليه بعض الكفار بعض كفار قريش، وتناوش معهم بالكلام ثم تناوش معهم بالأيدي وصار الضرب بين عمر وبين بعض كفار قريش حتى سقط مغشياً عليه من كثرة ما ضُرب، وضرب، ( رضي الله عنه وأرضاه).

وهكذا بدأ إسلام عمر وأعز الله تبارك وتعالى هذا الدين بإسلام هذين الرجلين مع النبي ﷺ وعمر وحمزة لما لهما من المكانة في قريش، عمر بن الخطاب فرح النبي ﷺ كثيراً بإسلامه وأثنى عليه كثيراً حتى قال عنه صلوات ربي وسلامه عليه، ايه يا ابن الخطاب ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك. بل قال ابن مسعود كما أخرج ذلك المزّي في تهذيبه أي نعم في كتابه  تهذيب الكمال ذكر المزّي قصة وصحح إسنادها عن عبد الله بن مسعود يقول: خرج رجل من الإنس فلقيه رجل من الجن ، فقال له تصارعني، قال أصارعك، فتصارعا، فصرع الإنسي الجني فاز الإنسي. فقال الجني صارعني ثانية قال أصارعك الثانية فصارعه الثانية فصرعه الإنسي فقال الجني لقد علمت الجن أني من أشدها، فصارعني الثالثة، فصارعه الثالثة؛ فصرعه الإنسي، فقيل لابن مسعود. من هذا؟  أهو عمر، قال: ومن غير عمر. قال ومن غير عمر.

 

فصل – فضائله :

وهكذا تستمر هذه الحياة المباركة لهذا الرجل المبارك، فصعد يوماً على جبل أحد هو والنبي، وأبو بكر، وعمر؛ فاهتز جبل أحد؛ فركله النبي ﷺ برجله ضرب الجبل برجله وقال اثبت أحد فإنما عليك نبي وصدّيق وشهيدان، وهذه شهادة من النبي ﷺ لأبي بكر بأنه صدّيق، ولعمر وعثمان بأنهما شهيدان.

ووقع قريب من ذلك  في حراء في مكة حيث إن النبي ﷺ كان على جبل حراء فاهتز، فضربه النبي برجله أيضاً وقال اثبت حراء؛ فإنما عليك نبي أو صدّيق، أو شهيد.  وكان مع النبي ﷺ أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وأبو عبيدة.

ومن فضائل هذا الرجل المبارك أن النبي ﷺ قال: رأيت في المنام ورؤيا الأنبياء حق وكل ما يراه الأنبياء في المنام حق، ولذلك قال أبو الأنبياء إبراهيم صلوات ربي وسلامه عليه لابنه إسماعيل: { يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} [الصافات: 102]، فما يراه الأنبياء في المنام ليس كما نراه نحن ، فنحن نرى في المنام رؤيا الحق ونرى رؤيا الباطل وتتسلط علينا الشياطين، وجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال : يا رسول الله رأيت في المنام رأسي يتدحرج وأنا أركض خلفه ، فقال النبي ﷺ يأتي أحدكم فيحدث تلاعب الشيطان به في منامه. فالشيطان يتسلط على بني آدم، لكن لا سلطة له على الأنبياء، لا سلطة له على الأنبياء،  حتى في منامهم، فكل ما يراه الأنبياء في مناماتهم حق، فيقول النبي ﷺ رأيت في المنام أني على بئر أنه أوتيت بصاع فيه لبن إناء فيه لبن يقول: فشربت منه حتى رويت، ثم أعطيت فضلي لعمر، قالوا فما أولته قال العلم، أولته بالعلم، صحيح البخاري.

وجاء في الصحيحين أن النبي ﷺ قال رأيت في المنام أني أنزع من بئر ثم تبعني أبا بكر فنزع، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له، فنزع دلواً أو دلوين فجاء عمر فاستحالت  غربا ونزع ـ رضي الله عنه ـ  يقول النبي ﷺ ونزع عمر حتى شبعت الإبل أي في أعطانها، حتى رجع الناس بعطن أي رجعت الإبل إلى أعطانها بعد أن رويت، وأولها أهل العلم بالمدة، حيث إن خلافة أبي بكر لم تستمر إلا سنتين وثلاثة أشهر بينما خلافة عمر عشر سنوات وتسعة أشهر، فالمدة القصيرة التي لأبي بكر ليست كمدة عمر، ولذا في زمن عمر بعد أن سلمه أبو بكر الخلافة على طبق من ذهب بعد أن هيء له الأمور كلها فجاء عمر واستلم أمراً جاهزاً وفتح الله عليه، وجاءت الفتوحات وجاء الخير، وسعدت الأمة في خلافة عمر ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ.

كذلك ثبت عن النبي ﷺ أنه قال دخلت الجنة فرأيت قصراً فقلت لمن هذا القصر، قالوا: لرجل من العرب، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): فأنا من العرب، قالوا: لرجل من أمة محمد، قال: فانا محمد. قالوا : لعمر. يقول فأردت أن أدخل ولم يكن الباب موصداً فرأيت جارية تتوضأ . يقول فرجعت ، تذكرت غيرة عمر، فرجعت. ولما قص هذا على عمر بكى عمر ـ رضي الله عنه ـ بكى فرحاً وبكى شوقاً، بكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله.

وهذا أيضاً في الصحيحين. والأحاديث الواردة في شأن هذا الرجل كثيرة جداً. ولكن الأمر كما قال أهل العلم، ما لا يدرك جله، لا يترك كله. فأحببنا أن ننبه على بعض فضائل هذا الرجل، يقول صلوات ربي وسلامه عليه: كان في الأمم السابقة محدَثون، فإن يكن في أمتي فعمر. وهذا أيضاً في الصحيحين.

 

فصل – محبته للنبي ﷺ :

عمر بن الخطاب، يقول: وافقت ربي في ثلاثة، وافقت ربي في ثلاثة: الأولى: قال النبي ﷺ يوماً ..لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى ﷺ وكان النبي ﷺ يصلي إلى الكعبة، فقال له: لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، ابدي رأياً فأنزل ربنا تبارك وتعالى {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } [البقرة: 125].

وقال يوماً للنبي ﷺ إنه يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت نساءك أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب.

وقال يوماً لابنته حفصة وغيرها من أزواج النبي ﷺ بعد أن تكلمن مع النبي ﷺ في النفقة، يريدن شيئاً من النفقة من النبي ﷺ حتى انزعج النبي من ذلك وآل من نسائه شهراً، ( والإيلاء: هو أن يحلف الرجل ألا يأتي زوجته، هذا الإيلاء وحدّه أربعة أشهر كما قال الله تبارك وتعالى: { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } [البقرة: 226]) فآل شهراً ﷺ فدخل عمر على ابنته وغيرها فقال لهن عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن فنزلت الآيات بما قال عمر، {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ} [التحريم: 5] الآية.

وجاءت أيضاً وهذا في الصحيحين وجاءت أيضاً موافقة لعمر ـ رضي الله عنه ـ في أسرى بدر، لما كان أسرى بدر استشار النبي ﷺ أبا بكر، فقال له: ما تقول؟ في أسرى بدر. قال: أبناء عم فلو فديتهم يا رسول الله. قال لعمر: فماذا تقول؟ قال: اقتلهم، حتى يعرف المشركون أن ليس في قلوبنا لهم رحمة. واستشار غيرهما، ثم اختار رأي أبي بكر، وفاداهم صلوات ربي وسلامه عليه، فأنزل الله تبارك وتعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ } [الأنفال: 67] أي لأجل أن يثخن في الأرض، فبكى النبي ﷺ  .

وكذلك لما أراد النبي ﷺ أن يصلي على عبد الله بن أبي بن سلول إكراماً لابنه وابنه كان صحابياً جليلاً، واسمه عبد الله أيضاً كاسم أبيه، ويذكرون أن عبد الله بن أبي بن سلول المنافق، بل رأس المنافقين، قال لما رجع النبي ﷺ من المريسيع: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فلما سمع بذلك ابنه عبد الله، ابن المنافق، ولكنه صحابي عكرمة أبوه رأس الكفر وهو صحابي، لا يضره ذلك شيئاً، أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، صحابية، وأبوها رأس الكفر. لا يضرهم ذلك شيئاً. فوقف عبد الله في وجه أبيه قبل أن يدخل المدينة قال بلغني أنك قلت(يقول لأبيه) : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. والله لرسول الله هو الأعز، وأنت الأذل، والله لا تدخل المدينة، حتى تقتلني أو أقتلك، أو يأذن رسول الله ﷺ.

هذا يبين لنا محبتهم للنبي ﷺ يحبونه أكثر مما يحبون أبائهم، وأبناءهم، وإخوانهم، وأزواجهم، وعشيرتهم، وأموال اقترفوها، وتجارة يخشون كسادها، ومساكن يرضونها، قال والله لا تدخل، حتى أذن له النبي له أن يدخل صلوات ربي وسلامه عليه. لما مات هذا الرجل، عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين كان يُظهر الإسلام ويبطن النفاق، أراد النبي أن يصلي عليه إكراماً لابنه لا إكراماً له. فجاء عمر وقال للنبي ﷺ يا رسول الله: أتصلي عليه وهو منافق؟ فقال النبي ﷺ إن الله خيرني {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: 80] إن الله خيرني، فصلى عليه النبي ﷺ فأنزل الله تبارك وتعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة: 84]. وهذه أيضاً من موافقات عمر  ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ .

عمر كان ملازماً للنبي ﷺ يقول ابن عباس لما طعن عمر صار الناس يدخلون عليه يودعونه، لأنه طعن طعنة قاتلة، فكان الناس يدخلون عليه يودعونهن يقول بينما أنا واقف، فما فاجأني إلا رجل وضع يده على كتفي ثم قال: والله ما تمنيت أن أموت على عمل رجل كما تمنيت أن أموت على عمل عمر. ثم قال: وأيم الله إني لأظن أن الله سيحشرك مع صاحبيك فإني كثيراً ما كنت أسمع رسول الله ﷺ   يقول: جئت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر. وذهبت أنا وأبو بكر وعمر. هذا الرجل كانت له ملازمة منذ أسلم. كان ملازماً للنبي ﷺ كان النبي يحبه حباً كثيراً ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ.

بشره بالجنة :

يقول أبو موسى:" خرج النبي صلوات ربي وسلامه عليه، فدخل حائطاً ( حائط: أي البستان الصغير المحوّط بالسور) فقلت لأكوننَّ بوَّابَ رسولِ الله ﷺ اليومَ فلا يدخل أحدٌ حتى يأذن النبي صلى " . يقول فجاء أبو بكر، فأردا أن يدخل فقلت: مكانك حتى يأذن رسول الله. فدخلت على النبي ﷺ  فإذا هو جالس على البئر على حافته وقد دلى رجليه، فقلت يا رسول الله هذا أبا بكر يستأذن، قالَ : "ائذنْ له وبشِّره بالجنَّة" . فجئت أبا بكر وقلت له: يقول لك النبي ﷺ ادخل ويبشرك بالجنة، فدخل وجلس عن يمين النبي ﷺ  ثم جاءَ عمرُ علم أن النبي في هذا الحائط فأراد أن يدخل فقال له أبو موسى: مكانك حتى أستأذن لك، فذهب يستأذن النبي (صلى الله عليه و آله وسلم) فقالَ : "ائذنْ له وبشِّره بالجنَّة" . فخرج إليه أبو موسى وقال: إن الرسول أذن لك ويبشرك بالجنة، الله أكبر يالها من بشرى، الله اجعلنا وإياكم من أهل الجنة، بشارة عظيمة، يبشر بها النبي ﷺ أصحابه، قالَ :" ائذنْ وبشِّره بالجنَّةِ " فجاءه وجلس مع النبي ﷺ وأبي بكر على حافة البئر وكان على يسار النبي ودلا رجليه. وقال بعضهم أولت هذه بقبورهم، فدفن النبي ﷺ وأبو بكر وعمر في مكان واحد، في بيت النبي ﷺ في بيت عائشة ـ رضي الله عنها وأرضاها ـ.

 

فصل – خلافة عمر رضي الله عنه :

توفي النبي ﷺ في ربيع الأول في سنة إحدى عشرة من الهجرة، وبايع الناس أبا بكر، واستمرت خلافة أبي بكر سنتين وثلاثة أشهر، ولما قربت وفاة أبي بكر  أرشد إلى عمر، فقالوا له، ماذا تقول لربك؟ قال: أتخوفوني بالله؟ بالله! والله لأقولن له جعلت مكاني خير أهلك.

هذا ما يعتقد أبو بكر في عمر، وتمت البيعة لعمر، وبايعه الناس، وصار خليفة للمسلمين، لمدة عشر سنوات وتسعة أشهر. استلم الخلافة عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ وهو أول من تسمى بأمير المؤمنين. حيث كان أبو بكر يلقب بخليفة رسول الله ﷺ  فقالوا لعمر يا خليفة خليفة رسول الله، فقال إن هذا الأمر يطول طيب والذي بعدي، والذي بعده، يطول هذا الأمر، قال: أنتم المؤمنون، وأنا أميركم، فأنا أمير المؤمنين، قالوا: أصبت.

وفي رواية أن عمرو بن العاص دخل على عمر فقال له: السلام عليك يا أمير المؤمنين، قال: من أين لك هذا ؟ هذا لقب جديد، من أين لك هذا ؟ قال: نحن المؤمنون، وأنت أميرنا. قال: أصبت. فلتكن كذلك. وصار بعد ذلك الخليفة يسمى بأمير المؤمنين فهو أول من تلقب بهذا اللقب عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه  وأرضاه ـ.

ولعمر أوليات: يسمونها أوليات عمر ( يعني أشياء بدأ فيها لم يسبق إليها) فهو أول من دون الدواوين، وكتب ديوان الجند، أسماء الناس، فقالوا: بمن نبدأ؟ نبدأ بك فأنت أميرنا، قال فلتبدأون بآل رسول الله ﷺ ابدءوا بالعباس عم النبي ﷺ. فهو أول من دون الدواوين وكتبها.

وهو أول من استخدم التقويم الهجري، وأشار عليه بذلك علي ـ رضي الله عنه ـ أن تكون السنة أن تكون البداية من هجرة النبي ، أن يكون التقويم من هجرة النبي ﷺ فسميت سنة هجرية ، وسميت بالسنة الهجرية. كانت اقتراحاً من علي وبموافقة من عمر ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ.

استلم عمر الخلافة وحديثنا عن خلافة عمر ـ نحن نتكلم عن قريب من إحدى عشرة سنة ـ ولا شك أن الحديث فيها يطول ولكني سأنبه على أمور وقعت في عهد عمر لها أثر علينا إن شاء الله تبارك وتعالى نستفيد منها .

تذكرون لما تكلمنا في بداية حديثنا، أن عمر ـ رضي الله عنه ـ ينطبق عليه قول الله تبارك وتعالى: { أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة: 54]نريد أن نرى ذلة عمر ، وعزة عمر ـ رضي الله عنه ـ.

جاء رجل إلى أعرابي من البادية، إلى عمر ـ رضي الله عنه ـ الله عنه ، فقال :

يا عمر الخير جُزيت الجنة ... اكسي بناتِي وأمهنَ

وكلنا في هذا الزمان جُنة

أقسمت بالله لتفعلن.

فقال له عمر : وإن لم أفعل ؟ يكون ماذا؟

قال: إذن والله لأمضين. قال: فإذا مضيت يكون ماذا؟  قال: إذن والله لتسألن

إذن والله لتسألن.... يوم تكون الأُعطيات منّة

وموقف المسئول بينهن .... إما إلى نار وإما جنة

فبكى عمر ـ رضي الله عنه ـ ثم نزع قميصه، وأعطاه إياه. وقال: والله لا املك غيره. خذه لذلك اليوم لا لشعرك الذي قلته، ليس إكراماً لك لهذا الشعر، وإنما لذلك اليوم الذي أخبرت عنه. فأعطاه القميص ـ رضي الله عنه ـ .

يقول أسلم خادم عمر خرجت يوماً مع عمر، وكان كثيراً ما يخرج بالليل، ينظر أحوال الناس يقول خرجت يوماً مع عمر، فرأينا ناراً من بعيد وقال لعلهم أناس قد أضاعوا الطريق، أو يحتاجون لنقترب منهم، يقول: فاقتربنا منهم، فإذا امرأة ومعها صبية يتضاغون، يبكون، صغار يبكون، امرأة وحدها، قد أضاءت النار؟ فاستغرب عمر! ثم قال: السلام عليكم يا أهل الضوء. ولم يقل يا أهل النار تحاشياً لهذه الكلمة ليست طيبة، وهذه فطنة عند العرب في طريقة اختيار الكلمات

قال: السلام عليكم يا أهل الضوء قالت: وعليكم السلام، قال: أأدنوا، أي تسمحون لي أن أقترب، أأدنوا؟ قالت: ادنوا بخير أو دع. أي عندك خير ادنوا، ما عندك خير انصرف. ادنوا بخير أو دع. فاقترب عمر، قال: مالكم لماذا أنتم هنا؟ وماذا في القدر؟ وكان عندها قدر على النار. قالت: قدر فيه ماء. قال: وما هؤلاء الصبية الذين يتضاغون يبكون، قالت: يبكون من ظلمة الليل، والجوع، والخوف، والبرد. ليل، وجوع، وبرد. قال: فماذا في القدر؟ قالت: ماء. قال: تسقينهم الماء الحار. قالت: أسكتهم حتى يناموا. أسكتهم حتى يناموا. الله بيننا وبين عمر. تشتكي لهذا الرجل على عمر. تقول: الله بيننا وبين عمر. قال: وما يدري عمر عنكم؟ ما يردي عنكم؟ اذهبي اليه أخبريه .. قال ما يدري عنكم؟ قالت: يتولى علينا ثم لا يدري عنا. يتولى علينا ثم لا يدري عنا. هو يذهب يسأل عنا. دون أن نأتيه ونطرق باب. قالت: يتولى علينا، ثم لا يدري عنا. فالتفت عمر إلى أسلم. قال: قم. فذهب مع أسلم إلى دار الدقيق، بيت المال اللي فيه الطعام، دار الدقيق، فأخذ دقيقاً وقال لأسلم احمله على ظهري، فقال أسلم بل أنا احمله يا أمير المؤمنين، فقال له عمل: احمله على ظهري. قال له أسلم: أنا احمله عنك يا أمير المؤمنين. قال عمر: احمله على ظهري لا أم لك.  أو تحمل اثمي. احمله على ظهري. قال: فحملته على ظهره.

ثم رجعنا إلى المرأة، فقال لها عمر ابتعدي عن القدر ثم جاء وبدأ يعجن ويطبخ لهم عمر، وينفخ في النار، فيقول حتى أرى الدخان يخرج من بين لحيته، يقول: وهو ينفخ على النار يشعلها، ويخبز لهم  ليطعمهم ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ ثم لما انتهى قال للمرأة  الأن أنت انفخي على النار حتى أعدل القدر،

يساعدها حتى أنضج لهم الطعام ـ رضي الله عنه ـ ثم قال أطعميهم الآن، فطعموا فلما طعموا وشبعوا قالت المرأة لعمر: والله لأنت أحق بالأمر من عمر. تقول لأنت أحق بالأمر من عمر، قال لها عمر: قولي خيراً. إنكِ إن أتيتِ عمر وجدتني هناك عنده.

ثم انصرف عمر فلما شعر أنهم لا يرونه نام على بطنه مع خادمه ينظر إليهم من بعيد، قال: ماذا تفعل يا أمير المؤمنين؟ قال اسكت فضل عمر ساكتاً معه ..

يقول: بعد قليل صار الأولاد يلعبون، شبعوا الآن فصاروا يلعبون بعد أنك أن كانوا يبكون، فلما رآهم يلعبون قال لمولاه أسلم: الآن ننصرف، قلت لن أنصرف حتى اراهم يضحكون كما رأيتهم يبكون.

هذا عمر ـ رضي الله عنه ـ هذه زلة عمر للمؤمنين، وهي تقول: والله لأنت أحق بالأمر من عمر، وما علمت أنه عمر، ولا قال لها أنا عمر، ولا أهتم بذلك لا يريد أنت تدري يريد أن يدري هو ـ سبحانه وتعالى ـ ويكفيه ذلك.

خرج يوماً أيضاً مع أسلم فسمع امرأة تصيح لها صوت فاقترب من البيت، قال: من أنتِ؟ قالت: امرأة من العرب. قال: مالكِ. قالت: ماخض. أريد أن ألد. متعبة. قال: من عندكِ. قالت: لا أحد عندي. فخرج مسرعاً يقول أسلم فتبعته فدخل على أم كلثوم زوجته بنت علي ـ رضي الله عنه ـ وعنها ـ فقال لها يا أم كلثوم، أتريدين أجراً ، فقد ساق الله لكِ الأجر. قالت: وما ذاك. قال: امرأة تمخض وليس عندها أحد. فقومي بنا إليها، فخرجت معه، فأخذ هو الطعام وأخذت هي ما تحتاجه المرأة في مثل هذا الوضع، وتبعت عمر، فدخلت عليها، وإذا زوجها قد جاء فجلس عمر مع زوجها، وجلست أم كلثوم تولدها، وعمر يصنع الطعام، لها ولزوجها، وزوجها جالس ينتظر ما يحدث لزوجته، وأم كلثوم معها، وبعد قليل قالت أم كلثوم لعمر: يا أمير المؤمنين بشر صاحبك بولد. ارتبك الرجل قال: أنت أمير المؤمنين، يقول أنت أمير المؤمنين جئت إلينا هنا، قال: هون عليك. ثم أعطاه الطعام وأعطاه ما يكفيهم ثم خرج ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ.

هذا عمر ـ رضي الله عنه ـ هذه زلته على المؤمنين، يذكرون أنه خرج يوماً وإذا امرأة في بيتها عندها ولد يصيح يسمع صياح الولد داخل البيت، فقال: يا أمة الله. بيوت عربية صغيرة، قال: يا أمة الله أسكتِ غلامكِ ، اسكتِ الصبي، والولد يصيح، قال: أوما ترحمينه، ما فيش رحمه على الولد هذا. قالت: حتى يرحمنا عمر . تقول له. قال: وما ذاك؟ قالت: أفطمه قبل وقته فإن عمر قد فرض مالاً للمفطوم، ولم يفرض مالاً لغير المفطوم، وأنا محتاجة للمال. يقول عمر: فقال في نفسه عمر كم قتلت من أولاد المسلمين! تفطمه بس لأني لا أعطي الرضيع، وأعطي المفطوم ، فكتب لكل مولود شيئاً من بيت المال. فطم أو لم يفطم. ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ.

والله إن قصص عمر كثيرة جداً، في مثل هذه الأمور التي تظهر زلته على المؤمنين، وأحداث كثيرة له ـ رضي الله عنه ـ لن أطيل عليكم بسردها لكن اعلموا فقط أن عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ورضي عنه ـ جاء من رحم هذه القصص: كلكم يعرف القصة المشهورة المرأة التي كانت تخلط اللبن بالماء، فسمعها عمر تقول لابنتها اخلطي اللبن بالماء، فقالت ابنتها: إن عمر نهى عن ذلك. قالت: وما يدري عمر؟ وما يدري عمر؟ ما يدري عمر أنا خلطنا اللبن بالماء؟ فقالت لها البنت: ولكن رب عمر يدري. رب عمر يدري. فأعجب عمر بمنطق البنت، فرجع وجمع أولاده، قال: من منكم يريد الزواج، والله لو كان في قدرة فيه قدرة للزواج تزوجتها، من فيكم يريد أن يتزوج، فقال ابنه عاصم أنا، قال: لقيتها لك، فخطبها له. فأنجبت له فاطمة، وفاطمة هذه أم عمر بن عبد العزيز.

فهذه المرأة البنت هي جدة عمر بن عبد العزيز. التي منعت أمها من خلط اللبن بالماء.

فهذه بعض ـ كما قلت ـ قصص عمر التي تظهر زلته للمؤمنين ، أما عزته على الكافرين ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ فهي كثيرة جداً ، فمن ذلك أن تقرأ الفتوحات التي وقعت في عهد عمر أولها القادسية، وقبل القادسية اليرموك حيث أكمل مسيرة أبي بكر ولكنه مما صفا له كله القادسية لما أراد أن يقاتل الفرس بنفسه ـ رضي الله عنه ـ فمنعه من ذلك علي بن أبي طالب، وقال مَن يكون للمسلمين إذا قتلت ،

بل تبقى، قال: فمن ارسل لهم، قال: الأسد في براثنه سعد بن أبي وقاص. فقال: هو لها. وخرج سعد بن أبي وقاص إلى القادسية وكان النصر المؤزر للمسلمين، في تلك المعركة، ثم جاءت بعدها نهاوند، وجاء بعدها فتح كسرى دوخ الفرس عمر ـ رضي الله عنه ـ حتى أُوتي عمر بتاج كسرى بين يديه، وسواريه، فنادى سراقة بن مالك وقال: ألم يعدك رسول الله ﷺ بسواري كسرى، قال: نعم. قال: فدونك. سواري كسرى، فأخذهما سراقة بن مالك.

وكان بعد ذلك معركة أجنادين، وقصته مع الأرطبون، وقال: لأرمين أرطبون الروم بأرطبون العرب.  فأرسل إليه عمرو بن العاص، ثم كان فتح بيت المقدس، وما أدراك ما فتح بيت المقدس، تلك الرحلة المباركة، لما فتح أو حاصر أبو عبيدة بيت المقدس فقالوا له: لا نسّلم مفاتيح بيت المقدس إلا لرجل صفته كذا وكذا، قالوا: هذا عمر. قالوا: إذن لا نسلمها إلا لعمر. فأخبر عمر بذلك فخرج من المدينة  على بعير، هو وخادمه يركبه مرة ويركب خادمه مرة، ويمشيان مرة، حتى وصل عمر إلى بيت المقدس والخادم يركب وعمر يمشي يسوق الدابة، فأقبل أبو عبيدة إلى عمر، وهو القائد ويعرف الروم ذلك ويرون ذلك بأعينهم، فجاءه أبو عبيدة ليقبل يدا عمر فانثنى ليقبل يدا عمر فانثنى عمر ليقبل قدم أبي عبيدة، فرجع أبو عبيدة. قال: ما هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: ترجع أرجع، تقبل أقبل،قال: إذن أرجع يا أمير المؤمنين. فرجع أبو عبيدة ثم دخل عمر واستلم مفاتيح بيت المقدس.

ودخل المسجد وكان كنيسة فقسمه نصفين وجعل المسجد في قبلته، ثم أمر بتنظيف المكان عند الصخرة، وكان اليهود يلقون القمامة هناك، حتى سميت كنيسة القمامة، وإلى اليوم اسمها كنيسة القمامة، حاولوا أن يهذبوها سموها كنيسة القيامة، وإنما اسمها كنيسة القمامة، لأن اليهود كانوا يرمون القمامة هناك، فقام عمر فنظف الصخرة بيده، بدأ بيده بتنظيف المكان، ثم تسابق الناس إلى تنظيفه، حتى جعله قسمين، قسم فيه المسجد، وقسم فيه الكنيسة.

هذا عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ أراد معاوية أن يغزو البحر في عهد عمر بعد أن كانت انتصارات كبيرة على الروم واقتربوا من البحر بل وصلوا البحر. قال معاوية لعمر: لو نغزو البحر، حتى يصل الإسلام إلى ما بعد البحر، فقال عمر: لا. فقال: معاوية، بل تفعل. صار يصر على ذلك . فنادى عمر عمرو بن العاص لأنه سافر في البحر كثيراً . قال: تعال يا عمرو حدثنا عن البحر، ما هو البحر؟ قال: خلق كبير، فيه خلق صغير. إذا هاج غرق، وإذا هدأ فرق، هدؤه يقتل، وموجه يقتل، والناس فيه كدود على عود،

قال عمر: والله لا أركب عليه أمة محمد أبدا، ورفض ـ رضي الله عنه ـ حتى كان ذلك في زمن عثمان، أصر معاوية على عثمان، فقال له عثمان بشرط أن تركب أنت وزوجتك في البحر مع الناس، قال أفعل  وركب، فكان بعد ذلك فتح إفريقيا عن طريق البحر.

 

فصل – وفاته :

ومرت هذه السنوات الطيبة المباركة من حياة عمر ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ حتى تسلط عليه كلب من كلاب المجوس يقال له أبو لؤلؤة المجوسي، فطعنه وهو يصلي الفجر ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ وكانت الشهادة لعمر أكرم الله عمر بهذا الموت، وأخزى ذلك الفاجر الكافر المجوسي، عندما قتل عمر ـ رضي الله عنه وأرضاه وبعد أن طعن، أرسل إلى أم المؤمنين عائشة أرسل ابنه عبد الله وقال: قل لأم المؤمنين إن عمر يستأذنك أن يدفن مع صاحبيه. فأذنت عائشة ـ رضي الله عنها ـ ودفن عمر مع صاحبيه. والله الذي لا إله إلا هو سيحشر مع صاحبيه وسيدخل الجنة مع صاحبيه ، وسيكرم الله نزله ويعلي درجته أسأل الله تبارك وتعالى أن يحشرنا وإياكم مع عمر ومع سيد عمر وهو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد .

مقالات ذات صلة :