• 21 نيسان 2017
  • 1,042

سلسلة من نحب - الصالحين – (18) الحافظ الطبراني رضي الله عنه :

هو: الإمام، الحافظ، الثقة، الرحال الجوال، محدِّث الإسلام، علَمُ المعمَّرين، أبو القاسم، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللَّخمي الشامي الطبراني، صاحب المعاجم الثلاثة.

مولده بمدينة عكا في شهر صفر سنة ستين ومائتين، وكانت أمه عكَّاوية.

وأول سماعه في سنة ثلاث وسبعين، وارتحل به أبوه، وحرص عليه، فإنه كان صاحب حديث، من أصحاب دحيم، فأوَّل ارتحاله كان في سنة خمس وسبعين، فبقي في الارتحال ولقي الرجال ستة عشر عاماً، وكتب عمّن أقبل وأدبر، وبرع في هذا الشأن، وجمع وصنف، وعمّر دهراً طويلاً، وازدحم عليه المحدثون، ورحلوا إليه من الأقطار.

لقي أصحاب يزيد بن هارون، وروح بن عبادة، وأبي عاصم، وحجاج ابن محمد، وعبد الرزاق، ولم يزل يكتب حتى كتب عن أقرانه, وحدَّث عن ألف شيخ أو يزيدون.

شيوخه:

هاشم بن مرثد الطبراني, وإسحاق الدبري, وإدريس العطار, وبشر بن موسى, وحفص بن عمر, وعلي بن عبد العزيز, وأبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي, وأبي علي بشر بن موسى الأسدي, وعبد الله بن الإمام أحمد, والنسائي، وغيرهم.

تلامذته:

أبو خليفة الجُمَحي، وأبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْده الأصبهاني، وأبو بكر أحمد بن موسى بن مَرْدُويه الأصبهاني, وأبو نعيم الأصبهاني، والمسند أبو بكرمحمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن رِيْذَة الأصبهاني - وهو ممن روى معجم الطبراني الكبير والصغير.

وابن عقدة, وأحمد بن محمد الصحاف - وهؤلاء من شيوخه -, والفقيه أبو عمر محمد بن الحسين البسطامي, والحسين بن أحمد بن المرزبان, وأبو بكر بن أبي علي الذكواني, وأبو الفضل محمد بن أحمد الجارودي, وأبو الحسين بن فادشاه, ومحمد بن عبيد الله بن شهريار, وعبد الرحمن بن أحمد الصفار.

فضله, وثناء العلماء عليه:

قال الذهبي: مسند الدنيا.. وكان من فرسان هذا الشأن مع الصدق والأمانة..

وقال: ولم يزل حديث الطبراني رائجاً، نافقاً، مرغوباً فيه، ولا سيما في زمان صاحبه ابن ريذة، فقد سمع منه خلائق، وكتب السّلفي عن نحو مئة نفس منهم.

قال أبو بكر بن أبي علي المعدل: الطبراني أشهر من أن يدل على فضله وعلمه، كان واسع العلم كثيرا التصانيف.

وقال أبو نعيم: سمعت أحمد بن بندار يقول: دخلت العسكر سنة ثمان وثمانين ومائتين، فحضرت مجلس عبدان، وخرج ليملي فجعل المستملي يقول له: إن رأيت أن تملي علي فيقول: حتى يحضر الطبراني قال: فأقبل أبو القاسم بعد ساعة متزراً بإزار مرتدياً بآخر، ومعه أجزاء، وقد تبعه نحو عشرين نفساً من الغرباء من بلدان شتى حتى يفيدهم الحديث.

قال أبو بكر بن أبي علي: سأل والدي أبو القاسم الطبراني عن كثرة حديثه فقال: كنت أنام على البواري - يعني: الحصير - ثلاثين سنة.

قال أبو الحسين أحمد بن فارس اللغوي: سمعت الأستاذ ابن العميد يقول: ما كنت أظن أن في الدنيا حلاوة ألذ من الرئاسة والوزارة التي أنا فيها،حتى شاهدت مذاكرة أبي القاسم الطبراني وأبي بكر الجعابي بحضرتي، فكان الطبراني يغلب أبا بكر بكثرة حفظه، وكان أبو بكر يغلب بفطنته وذكائه حتى ارتفعت أصواتهما، ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه، فقال الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي، فقال: هات، فقال: حدثنا أبو خليفة الجمحي، حدثنا سليمان بن أيوب، وحدث بحديث، فقال الطبراني: أخبرنا سليمان بن أيوب، ومني سمعه أبو خليفة، فاسمع مني حتى يعلو فيه إسنادك، فخجل الجعابي، فوددت أن الوزارة لم تكن، وكنت أنا الطبراني، وفرحت كفرحه، أو كما قال.

مصنّفاته:

من تصانيفه: تفسير القرآن الكبير. مسند الشاميين. دلائل النبوة. الطوالات في الحديث. عشرة النساء. كتاب الأوائل. كتاب الدعوات. كتاب الرمي. كتاب السنة. كتاب المكارم وذكر الأجواد. كتاب المناسك. كتاب النوادر. المعجم الوسط يشتمل على نحو اثنين وخمسين ألف حديث.

المعجم الصغير في أسماء شيوخه. المعجم الكبير في الصحابة. مسند أبي سفيان. مسند شعبة. الأحاديث الطوال. مكارم الأخلاق. الأوائل. طرق حديث من كذب علي متعمدا. فضائل الرمي وتعليمه. الكنى.

وفاته:

وقيل: ذهبت عيناه في آخر أيامه، فكان يقول: الزنادقة سحرتني.

قال أبو نعيم توفي لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ستين وثلاث مائة قلت: استكمل مائة عام وعشرة أشهر وحديثه قد ملأ البلاد.

مصادر الموضوع :

سير أعلام النبلاء (16/119-130), تذكرة الحفاظ (3/912-917).

مقالات ذات صلة :