• 8 تشرين الأول 2017
  • 3,726

سلسلة من نحب - الرسل والأنبياء - (14) سيدنا داود عليه الصلاة والسلام :

المقدمة :

ذكر نبي الله داود في كتاب الله تبارك وتعالى ست عشرة مرة، وقد طالت مدة ملكه صلوات الله وسلامه عليه، حتى قالوا: إنها بلغت أربعين سنة.

 

فصل - مقدمة لابد منها:

والكلام على قصة داود صلوات الله وسلامه عليه، يستلزم أن نقدم بمقدمة، وذلك أن بني إسرائيل انتشرت عندهم الجرائم، وعظمت المظالم، وقتلوا من قتلوا من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، فسلط الله تبارك وتعالى عليهم من لا يرحمهم من جبابرة الملوك، يقال لهم: العماليق، فكان أن بلغ الأذى مداه، فذهبت بنو إسرائيل إلى نبي لهم، المشهور أن هذا النبي اسمه: شمويل، وقيل اسمه: سمعون، وسمي: سمعون؛ لأن الله تبارك وتعالى استجاب  وسمع دعاء أمه له، فرزقها هذا الولد فسمته سمعون، ولا يعرف اسم هذا النبي على الحقيقة، بحيث لم يأتِ في كتاب الله تبارك وتعالى تسمية له، ولا في سنة النبي ﷺ، ولكن الذي جاء أن بني إسرائيل ذهبوا إلى نبي من أنبيائهم، وطلبوا منه أن يُعَيِّن لهم ملكاً يتبعونه ويقاتلون الجبابرة من العماليق تحت رايته، قال الله تبارك وتعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ} [البقرة: 246] هذا جهاد الدفع.

وأما جهاد الطلب فهو خاص بأمة محمد ﷺ؛ لأنهم هم الذين بعث الله نبيهم للأسود والأحمر، أما الأنبياء السابقون؛ فإنهم بعثوا إلى أقوامهم خاصة، فما كانوا يجاهدون لنشر دينهم، وإنما كان الجهاد عندهم دفاعاً، ولذلك ما أحل الله لهم الغنائم، وكانوا إذا انتصروا في معاركهم جمعوا الغنائم في مكان ما، ثم نزلت نار من السماء، فأخذتها، ولذلك قال النبي ﷺ: "فُضّلْتُ على الأنبياء بخمس"، وذكر منها: "وأحلت لي الغنائم ولم تحل لنبي قبلي"(1).

قال لهم نبيهم: {قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا} [البقرة: 246] أي: أن دواعي القتال موجودة، وهي: أن الأعداء أخرجونا من ديارنا، وأخذوا أبناءنا سَبياً، قال الله تعالى: {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [البقرة: 246].

ثم ذكر الله تبارك وتعالى أن نبيهم قال لهم: {إِنَّ اللَّـهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا} [البقرة: 247]، فجاء الاعتراض، {أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ} [البقرة: 247]، اعترضوا لأمرين اثنين: أنهم أحقُّ بهذا الملك، وأن طالوت لم يؤتَ سعة من المال، فإذا كان الأمر كذلك كيف يكون له الملك علينا، ولا شك أن عنادهم وردَّهم لأقوال الأنبياء وعدم طاعتهم، ديدنهم، وسبب اعتراضهم أن طالوت لم يكن من نسل الأنبياء، وهو أن الأنبياء في ذلك الزمن، كانوا من نسل لاوي بن يعقوب، ولم يكن طالوت كذلك من نسل الملوك، وذلك أن ملوك بني إسرائيل كانوا من نسل يهوذا بن يعقوب، وطالوت على المشهور أنه من نسل بنيامين، أخي يوسف الشقيق، فالملك والنبوة كلها في نسل يعقوب، فبنو إسرائيل كلهم أولاد يعقوب صلوات الله وسلامه عليه كما قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 20]، وهذا اختبار من الله لهم هل يستجيبون لأمر نبيهم أو يعاندون كما هي عادتهم، فلما ردّوا عليه بهذا الكلام أجابهم أن القضية ليست قضية نسل ملوك ونسل أنبياء، القضية باختصار: هذا السبب الأول الذي من أجله تم اختيار طالوت.

السبب الثاني: {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ} [البقرة: 247].

السبب الثالث: {وَالْجِسْمِ} [البقرة: 247] أي: وزاده بسطة في الجسم.

ثم حذرهم قائلاً: {وَاللَّـهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 247] أي: ليس الأمر إليكم، الأمر لله، يؤتي ملكه من يشاء وينزع المُلك ممن يشاء، يعز من يشاء ويذل من يشاء، ولكن أين بنو إسرائيل من هذا؟ نعم استجابوا ولكن بعد تردد وعناد.

يقول الله تبارك وتعالى: {فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ} [البقرة: 249] أي: وصل إلى مكان قال: {إِنَّ اللَّـهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ} [البقرة: 249] وقيل: إن هذا النهر يقال له: نهر أدمي بين الأردن وفلسطين.

قال: {فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} [البقرة: 249] ثم استثنى: {إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} [البقرة: 249]، وذلك أنهم أصابهم عطش، قال سنَمُرُّ على نهر، والله مبتليكم به لا تشربوا منه، لماذا؟ حتى يختبر طاعتهم، فإذا أطاعوه هنا فسيطيعونه في المعركة، وإذا عصوه هنا سيعصونه في المعركة، ليس على طريقتي، ولا هديي، ولا سنتي، ولا يتبعني، {وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} [البقرة: 249]، ثم أخذته الشفقة عليهم؛ لأنهم عطاشى، فقال: {إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} [البقرة: 249] قال الله تبارك وتعالى: {فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ} [البقرة: 249]، وهذه المعصية الثالثة(1).

يقول الله تبارك وتعالى: {فَلَمَّا جَاوَزَهُ} [البقرة: 249] أي: النهر {هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} [البقرة: 249] الذين لم يشربوا أو اغترفوا غرفة بأيديهم {قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ} [البقرة: 249]، أربعة مواقف متصلة كلها فيها كسر وتحطيم للعزيمة وأذى، وأَيّ أذى.

وقيل في كتب التفسير وقصص الأنبياء: إن عدد الذين جاؤوا لنبيهم وقالوا: {ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ} [البقرة: 246] ثمانون ألفاً، {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا} [البقرة: 246] فنقص العدد.

ثم {إِنَّ اللَّـهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ} [البقرة: 249] فنقص العدد.

ثم {فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ} [البقرة: 249]، فنقص العدد حتى صاروا ثلاثمائة وثلاثة عشر، من ثمانين ألفاً لم يبق إلا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً.

ولذلك قال البراء بن عازب رضي الله عنه حدثني أصحاب محمد ﷺ من شهد بدراً أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر بضعة عشر وثلاثمائة(1).

وأخرج البخاري كذلك بلفظ آخر: كنا نقول معاشر أصحاب رسول الله ﷺ: إن عدد أصحاب بدر هم عدد أصحاب طالوت(2).

قال لهم موسى عليه السلام: {ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّـهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ ﴿٢١﴾ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ} [المائدة: 22:21].

وقالوا: {يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24].

وقالوا لعيسى: {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّـهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة: 112].

وفي المقابل ماذا قال أصحاب رسول الله ﷺ: لو خُضتَ هذا البحر لخضناه معك، لو خضت برك الغماد لخضناه معك، والله لا نقول لك كما قال أصحاب موسى لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن نقول اذهب أنت وربك فقاتلا فإننا معكما مقاتلون(1)، ولذلك صار أصحاب رسول الله ﷺ خير أصحاب الأنبياء.

قال الله سبحانه وتعالى: {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّـهِ} [البقرة: 249] والظن هنا بمعنى اليقين القطعي، كما قال الله تبارك وتعالى: {إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ} [الحاقة: 20] أي: اعتقدت اعتقاداً جازماً. ويأتي الظن بمعنى: الاعتقاد الجازم، ويأتي الظن بمعنى: غلبة العلم بالشيء.

قال سبحانه وتعالى: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّـهِ وَاللَّـهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴿٢٤٩﴾ وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ} [البقرة: 250:249]، وجالوت زعيم العماليق الذين أسروا أبناءهم وأخذوا ديارهم. {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴿٢٥٠﴾ فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّـهِ} [البقرة: 251:250]، إذاً القضية ليست قضية عدد، الثمانون ألفاً عجزوا، وبضعة عشر وثلاثمائة انتصروا، ليست قضية عدد {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [يس: 82].

 

(1) تقدم تخريجه ص14.

(1) المعصية الأولى: تولي الأغلبية عن القتال، والثانية: معارضتهم لملك طالوت، والثالثة: شربهم من النهر.

(1) أخرجه البخاري (3957).

(2) أخرجه البخاري (3958).

(1) أخرجه الإمام أحمد (3690، 4059، 4363)، والبخاري (3952).

فصل - بداية داود عليه السلام مع بني إسرائيل:

يقول الله سبحانه وتعالى: {فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّـهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ} [البقرة: 251] هنا ظهر اسم داود عليه السلام، وكان من الصفوة، من الذين ثبتوا مع طالوت، وهذا يدلنا على أنه يمكن للنبي أن يكون تابعاً لغير النبي، ولكن هذا كان قبل نبوة داود، ولكن مع هذا جعل الله طالوت ملكاً عليهم بأمره سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّـهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا} [البقرة: 247].

 

فصل - داود عليه السلام يُؤتى المُلك والنبوة:

قال الله عزّ وجلّ: {وَآتَاهُ اللَّـهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ} [البقرة: 251]، المُلك في الدنيا، ملك الدنيا، ملك بعد طالوت، وآتاه الحكمة، وهي: النبوة.

ذُكر أن داود إنما حضر القتال مع إخوته، وكانوا ثلاثة، وكان داود صغيراً في ذلك الوقت له سبع عشرة سنة فقط، فلما دخل هذه المعركة؛ قيل: إن جالوت خرج إليهم، وقال: من يبارزني؟ وتحدى الناس، فقام داود وقال: أنا له، فأشفق عليه طالوت، وقال: إنك صغير، قال: بل أنا له، قال: إنك صغير، قال: أنا له، قال: اخرج، وذُكر أن طالوت قال له: إن قتلته فأنت المَلِكُ بعدي، وأزوجك ابنتي، وهذا جائز، فيجوز للمَلِك أن يُحفّز الجنود بالعطايا، كما قال النبي ﷺ: "من قتل قتيلاً فله سَلَبُه"(1) يشجعهم.

والسَّلّب: هو ما يكون مع المقتول من سيف، وفرس، ومال، وغير ذلك.

وخرج داود عليه السلام إليه، فلما واجهه نظر إليه جالوت، وقال: أنت صغير كيف تجرؤ أن تقاتلني؟ قال: أنا الذي سيقتلك، فغضِبَ جالوتُ من هذا الكلام، وأراد أن يضرب داود، فامتنع عن ضربته، ثم رماه بالمقلاع(1) على المشهور، فرماه وأصابه، فَخَرَّ صريعاً قتيلاً، ثم كبّر المسلمون، فوقعت الهزيمة في جيش جالوت.

وداود - عليه الصلاة والسلام - من نسل يهوذا بن يعقوب بن إسحاق، جمع الله له الملك والنبوة، كما قال الله سبحانه وتعالى: {وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّـهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} [البقرة: 251].

 

(1) أخرجه البخاري (3142)، ومسلم (1751) من حديث أبي قتادة رضي الله عنه.

(1) المقلاع: هو أن توضع الحجارة في شيء من الجلد، ثم يديرها، ويرمي بها.

 

فصل - ما مَنَّ الله به على داود عليه السلام:

مَنَّ الله سبحانه وتعالى على داود بأشياء كثيرة، منها:

أولاً: قال الله تبارك وتعالى لنبيه محمد ﷺ: {اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ} [ص: 17]، فَذَكَّره بداود؛ لأنه كان صابراً، اقتدِ بداود، صبر على ما ابتليناه به، وعلى أذى قومه.

ثانياً: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ} [ص: 17]، فوصفه الله أنه كان قوياً، في طاعة الله كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، حتى قال النبي ﷺ: "أحب الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه"(2).

وكان قوياً كذلك في أمره ونهيه وحُكمه ومُلْكِه، وكان قوياً في صبره على ما ابتلاه الله عزّ وجلّ به، فكان قوياً من كل جهة صلوات الله وسلامه عليه.

ثالثاً: قال الله عنه: {إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 17] أي: رَجَّاع إلى الله سبحانه وتعالى.

رابعاً: قال تعالى: {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ ﴿١٨﴾ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 19:18] الطير كذلك ناديناها لأجله، وكلها أواب؛ أي: رَجَّاع يُرَجِّع ما يقول، يسبِّح فتُسبِّح، يذكر الله فتهتز لذكر الله عزّ وجلّ، الطير والجبال.

خامساً: قال تعالى: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ} [ص: 20] قويناه، قواه من ناحيتين:

الناحية الأولى: جعل هيبة لملْكهِ في قلوب الناس جميعاً.

الناحية الثانية: شَدَّ الله مُلْكَه بجنده، فكان به جند كثيرون، وحكم أربعين سنة.

سادساً: قال الله عنه: {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ} [ص: 20]، أي: النبوة، وقد قال سبحانه وتعالى: {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا } [البقرة: 269].

سابعاً: أعطاه الله فصل الخطاب، وفصل الخطاب قيل: هو الفهم القوي الثاقب، فإذا جاءت أمامه قضية يعرف كيف يحكم فيها صلوات الله وسلامه عليه. وقيل: حسن الخطاب يتكلم الكلام القليل، وتكون فيه المعاني الكثيرة صلوات الله وسلامه عليه.

ثامناً: أعطاه الله الزبور، {وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} [النساء: 163]، فمَنَّ الله عليه بهذا الكتاب.

ويقول الله عزّ وجلّ في تفصيل ما وقع لداود صلوات الله وسلامه عليه: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ﴿١٠﴾ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا } [سبأ: 11:10]، وقال كذلك: {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ ﴿١٨﴾ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 19:18]، هذا التسبيح من الجبال هل هو على حقيقته: كانت تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله، أو أنه كناية عن وقوف الطير في السماء مع ذكر داود عليه السلام؟

الصحيح الذي عليه أهل العلم أنها كانت تسبح على الحقيقة، وليس هذا على الله بعزيز، الذي أنطق البشر ليس بعاجز عن أن يُنطق الطير والجبال سبحانه وتعالى، كما قال: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا} [الأحزاب: 72]، وقال سبحانه وتعالى: {لَوْ أَنزَلْنَا هَـذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّـهِ} [الحشر: 21]، وقال سبحانه وتعالى: {وَإِن مِن شَيءٍ إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمدِهِ} [الإسراء: 44] أي: على الحقيقة ولكن القضية ماذا؟ {وَلـكِن لا تَفقَهونَ تَسبيحَهُم} [الإسراء: 44]، وكما قالت النملة: {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ} [النملة: 18].

وكما ذكر الله تعالى الحجارة فقال: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [البقرة: 74]، ثم مدح الحجارة في مقابلهم فقال: {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّـهِ} [البقرة: 74] مع أنها حجارة، ولكن الله - جلّ وعلا - يجعل فيها هذا الإحساس، فتستطيع أن تسبح.

ولذلك النبي ﷺ كان يُخبر عن حجر كان يُسَلِّم عليه(1)، والجذع أنَّ وبكى لفراق النبي ﷺ له لما بُني وصُنع له المنبر صلوات الله وسلامه عليه(2).

ألم يُنكر الهدهد على ملكة سبأ أنها عبدت غير الله سبحانه وتعالى؟

فنحن نؤمن بهذا ونصدقه ونقول: {إِنَّ اللَّـهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 20]، أليس يُنطق سبحانه وتعالى أيدي الكفار وجلودهم فتنطق بما كانوا يعملون، حتى يقول الكافر لجلده ويده ورجله: تباً لَكُنَّ عنكُنّ كنت أدافع(3) فتقول له هذه كلها: {أَنطَقَنَا اللَّـهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ } [فصلت: 21].

قال رسول الله ﷺ عن أبي موسى الأشعري: "لقد أوتي هذا مزماراً من مزامير آل داود"(1).

قال الله عزّ وجلّ عن داود عليه السلام: {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ﴿١٠﴾ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} [سبأ: 11:10]، ذُكر أن داود عليه السلام كان يفتل الحديد ولا يحتاج إلى نار أو مطرقة، ألانَ الله له الحديد كما ألان لغيره العجين، {وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} [سبأ: 11] يعني: حِلَق مقدرة، ثم المسامير واجعلها متناسبة، {اعْمَلْ سَابِغَاتٍ} [سبأ: 11] دروع، هكذا أمر الله داود صلوات اله وسلامه عليه.

وقال عزّ وجلّ: {وَعَلَّمناهُ صَنعَةَ لَبوسٍ لَكُم لِتُحصِنَكُم مِن بَأسِكُم} [الأنبياء: 80] في هذه الآية ثلاث قراءات:

القراءة الأولى: "وعلمناه صنعة لبوس لكم لتُحصنكم" [بالتاء] أي: الملابس.

القراءة الثانية: "وعلمناه صنعة لبوس لكم لنُحصنكم" [بالنون] أي: الله سبحانه وتعالى.

القراءة الثالثة: "وعلمناه صنعة لبوس لكم ليُحصنكم" [بالياء] أي: داود عليه السلام.

فإما أن يكون الفاعل هو الله سبحانه و تعالى "لنُحصِنَكم"، أو داود "ليُحْصِنَكم"، أو اللبوس نفسه، "لتُحْصِنَكم"، وكلها قراءات ثابتة عن رسول الله ﷺ.

 

(2) أخرجه البخاري (1131)، ومسلم (1159) من حديث عبد الله بن عمرو.

(1) أخرجه مسلم (2277) من حديث جابر بن سمرة.

(2) أخرجه البخاري (3585) من حديث جابر.

(3) أخرجه مسلم بنحوه (2969، 2968) من حديث أبي هريرة وأنس بن مالك.

(1) أخرجه البخاري (5048)، ومسلم (793).

 

فصل - نبأ الخصم:

ذكر الله تبارك وتعالى قصةً حدثت لداود، وهي أشهر قصص داود عليه السلام:

يقول الله تبارك وتعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ} [ص: 21] الخطاب للنبي محمد ﷺ، {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ ﴿٢١﴾ إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ ﴿٢٢﴾ إِنَّ هَـذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ ﴿٢٣﴾ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} [ص: 24:21]، هذه فتنةٌ وقعت لداود صلوات الله وسلامه عليه، ذُكر أن داود عليه السلام كان قد قسم الأيام إلى ثلاثة: يوم يقضي فيه بين الناس، ويوم يعبد ربه تبارك وتعالى، ويوم يُسَيِّر به أمور الرعية.

فكان اليوم الذي يتفرغ فيه لعبادة ربه تبارك وتعالى لا يدخل عليه أحد، فقدر الله أن تسور عليه المحراب رجلان، فدخلا عليه فجأة، ففزع منهما وخاف، وهذا الخوف الطبيعي، ولا يضر ولا يعيب، كما قال الله تبارك وتعالى: {يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ} [القصص: 31].

قال: {فَفَزِعَ مِنْهُمْ} [ص: 22]، قالوا: لا تخف، خصمان، بغى بعضنا على بعض، قال بعض أهل العلم أنهم كانوا جماعة وليس اثنين والله أعلم، ولكن ظاهر الأمر أنهما كانا اثنين فقط، {خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا} [ص: 22]، فالأول قال: إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة، أما أنا فلي نعجة واحدة، فقال لي أخي أكفلنيها ماذا تفعل بواحدة، وعزّني في الخطاب أي: غلبني في الكلام، لديه حجة، والآن أنا لست راضياً، قال: {لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [ص: 24]، هذا الأصل أنه إذا كانت خُلطة يصير فيها الطمع.

قال سبحانه وتعالى: {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} [ص: 24] أي: اختبرناه في هذه القضية، وأين الاختبار؟ قيل: الاختبار أن داود - صلوات الله وسلامه عليه - كان متزوجاً من تسع وتسعين امرأة، ثم صعد يوماً على السطح، فرأى امرأة حسناء، وهي تستحم، فأُعجب بها، فسأل عنها: مَنْ هذه؟ قالوا: هذه امرأة أوريا، فأمر بأوريا أن يخرج مع الجيش للقتال، وأمرهم أن يجعلوه في الصف المقدم، فإذا بدأ القتال يرجعون عنه حتى يُقتل، ويأخذ داود زوجته، وهذه من أكاذيب بني إسرائيل على داود؛ لأنه لا يمكننا أبداً أن نصدق أن الله سبحانه وتعالى يختار رجلاً ويمدحه بكل تلك الممادح، ثم يفعل مثل هذا الفعل الشنيع، بل هذا لا يقبل من رجل صالح من المسلمين، فكيف يُقبل هذا مِنْ نبي كريم كداود صلوات الله وسلامه عليه، فلا شك أن هذا باطل من أصله.

وقالوا: إن القصة فيها لمزاً لداود عليه السلام وذلك أن داود لما أخذ امرأة أوريا أرسل الله إليه ملكين، فاجتمعا عنده، فقال الأول: يا داود إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة يعني: أنت يا داود عندك تسع وتسعون امرأة، ولي نعجة واحدة، امرأة أوريا، فغلبني وأخذها، حسدني حتى على هذه الواحدة، فتذكر داود أنه هو الذي فعل هذا الأمر، {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [ص: 24]، وهذا باطل كما ذكرنا.

 

فصل - التفسير الصحيح للفتنة:

والآية عند أهل العلم تحتمل معنيين:

المعنى الأول: أنهما هما رجلان كظاهر الآية، أحدهما له تسع وتسعون نعجة، والآخر له نعجة واحدة، ودخلا على داود وسألاه، وأجابهما بما علم، أو بما ظهر من المسألة، والفتنة كانت في إجابته قبل سماعه للرأي الآخر، سمع الأول الذي قال: {إِنَّ هَـذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} [ص: 23] ولم يقل للثاني: ما رأيك؟ لم يسمع من الطرف الآخر.

وهذا شريح القاضي رَحِمَهُ اللهً جاءه رجل - وقد فُقئت عينه - يقول: إن فلاناً ضربني وفقأ عيني، فقال: اذهبوا ائتوا بالرجل، قال قائل: ولِمَ؟ المسألة واضحة، عينه مفقوءة، قال: وما يدريك لعل الآخر فُقئتْ عيناه.

وهذا له جواب: وهو أن داود صلوات الله وسلامه عليه التفت إلى الثاني فسكتْ، فدل هذا على أنه مصدق لما قال الأول، فحكم بناءً على هذا، أو أن داود صلوات الله وسلامه عليه قال: إن كان كما تقول فقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه إن كان كما تقول، وتكون الفتنة هنا أن داود نجح في هذا، وخرّ راكعاً وأناب إلى الله سبحانه وتعالى، فتكون مدحاً.

المعنى الثاني: أنهما ملكان، وهذا الذي عليه جمهور المفسرين، ولذلك تسورا المحراب دون أن يعلم بهما، وهذان الملكان سألا داود اختباراً هل يجيب قبل أن يسمع من الطرف الثاني أو ينتظر حتى يسمع، فتسرّع وأجاب قبل أن يسمع من الطرف الثاني، فاختفيا، فعلم داود أنهما أرادا اختباره وهذا ظاهر، وهذا الذي عليه أكثر أهل العلم، ولذلك استغفر وركع وأناب؛ أي: رجع وتاب، والله أعلم.

 

فصل - عبادة داود عليه السلام:

قال رسول الله ﷺ: "أحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه وينام سدسه، وأفضل الصيام عند الله صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً"(1).

وقصة داود لم تنته؛ لأن لها تعلقات مع سليمان صلوات الله وسلامه عليه فنؤجل ما كان مع سليمان إلى قصة سليمان صلوات الله وسلامه عليهما.

أولاً: إن قهر الله للجبابرة قد يجعله في أضعف خلقه، كما هزم جالوت وجنوده العماليق بثلاثمائة وبضعة عشر، وجعل داود الذي لم يجاوز السابعة عشرة من عمره هو الذي يقتل جالوت.

ثانياً: أن الضعيف لا ييأس من رحمة الله، ولا ييأس من النجاح أبداً، بل قد ينصره الله - جلّ وعلا - كما فعل لداود مع جالوت.

ثالثاً: انتصار داود لم يُغَيِّرْه، بل كان عابداً لله تبارك وتعالى، عارفاً لفضل الله - جلّ وعلا - عليه.

رابعاً: طاعة الله سبحانه وتعالى وشكره يوجب المزيد، ولما زاد داود من طاعته لله - جلّ وعلا - زاده الله من فضله: {لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم} [إبراهيم: 7].

خامساً: الابتلاء سنة الله في خلقه، للأنبياء وغير الأنبياء، {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴿٢﴾ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} [العنكبوت: 3:2].

سادساً: احتمال الأنبياء للأذى كما وقع لشمويل صلوات الله وسلامه عليه من بني إسرائيل لما قالوا له: {ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ} [البقرة: 246].

سابعاً: مكانة أصحاب محمد ﷺ مقارنة مع بني إسرائيل.

ثامناً: إمكان اجتماع النبوة والمُلْك في شخص واحد كما وقع هذا لداود عليه السلام.

تاسعاً: أن نعلم أن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير.

 

(1) تقدم تخريجه .

 

مقالات ذات صلة :