• 16 تشرين الأول 2017
  • 2,816

سلسلة من نحب – الصالحين – (23) الإمام النووي رضي الله عنه :

ترجمة الإمام النوويّ:

هو يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين.

لقب بــمفتي الأمة، شيخ الإسلام، محيي الدين.

أبو زكريا النووي، الحافظ، الفقيه، الشافعي، الزاهد، أحد الأعلام.

ولد في العشر الأوسط من المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة بنوى, وهي قرية بالجولان, من حوران.

قال ابن العطار: قال لي الشيخ: فلما كان لي تسع عشرة , قدم بي والدي إلى دمشق في سنة تسع وأربعين فسكنت المدرسة الرواحية، وبقيت نحو سنتين لم أضع جنبي إلى الأرض. وكان قوتي بها جراية المدرسة لا غير. وحفظت "التنبيه" في نحو أربعة أشهر ونصف.

قال: وذكر لي الشيخ أنه كان يقرأ كل يوم اثني عشر درساً على المشايخ شرحا وتصحيحاً، درسين في "الوسيط"،ودرسين في "المهذب"، ودرساً في "الجمع بين الصحيحين" ودرساً في "صحيح مسلم"، ودرساً في "اللمع" لابن جني، ودرساً في "إصلاح المنطق" لابن السكيت، ودرساً في "التصريف"، ودرساً في أصول الفقه، تارة في "اللمع" لأبي إسحاق، وتارة في "المنتخب" لفخر الدين، ودرساً في أسماء الرجال، ودرساً في أصول الدين.

وكنت أعلق جميع ما يتعلق بها من شرح مشكل، ووضوح عبارة، وضبط لغة، وبارك الله لي في وقتي.

ثم سمع الحديث، فسمع "صحيح مسلم" من الرضى ابن البرهان. وسمع "صحيح البخاري" و "مسند أحمد"، و "سنن أبي داود"، والنسائي، وابن ماجه، و "جامع الترمذي" و "مسند الشافعي" و "سنن الدار قطني" و "شرح السنة" وأشياء عديدة.

شيوخه:

ابن عبد الدائم، و الزين خالد، وشيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز، والقاضي عماد الدين عبد الكريم بن الحرستاني، وأبو محمد عبد الرحمن بن سالم الأنباري، وأبو محمد إسماعيل بن أبي اليسر، وأبو زكريا يحيى بن الصيرفي، وأبو الفضل محمد بن محمد بن البكري، والشيخ شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر، وطائفة سواهم.

وأخذ علم الحديث عن جماعة من الحفاظ، فقرأ كتاب "الكمال" لعبد الغني الحافظ، علي أبي النقا خالد النابلسي، وأخذ أصول الفقه عن القاضي أبي الفتح التفليسي، وتفقَّه على الإمام كمال الدين إسحاق المغربي ثم المقدسي، والإمام شمس الدين عبد الرحمن بن نوح المقدسي، ثم الدمشقي، وعز الدين عمر بن أسعد الإربلي.

والإمام كمال الدين سلار بن الحسين الإربلي، وقرأ النحو على فخر الدين المالكي، والشيخ أحمد بن سالم المصري.

وقرأ على ابن مالك كتاباً من تصانيفه، وعلَّق عنه أشياء.

تلاميذه:

القاضي صدر الدين سليمان الجعبري خطيب داريا، والشيخ شهاب الدين أحمد بن جعوان، والشيخ علاء الدين علي بن العطار، وأمين الدين سالم بن أبي الدر، والقاضي شهاب الدين الإربدي.

وروى عنه: ابن العطار، والمزي، وابن أبي الفتح، وجماعة كثيرة.

مناقبه:

قال عنه تلميذه ابن العطار: وكان لا يأكل في اليوم والليلة إلا أكلة بعد العشاء الآخرة. ولا يشرب إلا شربة واحدة عند السحر. ولا يشرب الماء المبرَّد، ولا يأكل فاكهة، فسألته عن ذلك فقال: دمشق كثيرة الأوقاف وأملاك المحجوزة عليهم، والتصرف لهم لا يجوز إلا على وجه الغبطة، والمعاملة فيها على وجه المساقاة، وفيها خلاف والناس لا يفعلونها إلا على جزء من ألف لمالك, فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك؟

وكان أمَّاراً بالمعروف نهاءً عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم. يواجه الملوك والجبابرة بالإنكار، وإذا عجز عن المواجهة كتب الرسائل.

تصانيفه:

وقد نفع الله تعالى الأمة بتصانيفه، وانتشرت في الأقطار، وجلبت إلى الأمصار، فمنها: "المنهاج في شرح مسلم"، و "كتاب الأذكار"، و "كتاب رياض الصالحين"، و "كتاب الأربعين حديثاً"، و "كتاب الإرشاد" في علوم الحديث، و "كتاب التيسير" في مختصر الإرشاد المذكور، و "كتاب المبهمات"، و "كتاب التحرير في ألفاظ التنبيه"، و "العمدة في صحيح التنبيه"، و "الإيضاح" في المناسك، و "الإيجاز" في المناسك، وله أربع مناسك أخر.

وكتاب "التبيان في آداب حمله القرآن"، وفتاوى له، و "روضة الطالبين" في أربع مجلدات، و "المنهاج" في المذهب، و "المجموع" في شرح المذهب، بلغ فيه باب المصرّاة إلى أربع مجلدات كبار. وشرح قطعة من البخاري وقطعة جيدة من أول "الوسيط"، وقطعة في "الأحكام" وقطعة كبيرة في "تهذيب الأسماء واللغات"، وقطعة مسودة في طبقات الفقهاء، وقطعة في التحقيق في الفقه، إلى باب صلاة المسافر.

وفاته:

توفي ليلة الأربعاء رابع وعشرين رجب سنة سبع وسبعين وستمائة، بنوى ودفن بها. وكان أوحد زمانه في الورع والعبادة والتقلُّل وخشونة العيش والأمر بالمعروف.

المرجع: تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

 

مقالات ذات صلة :