• 28 تموز 2016
  • 1,167

التأني أو الأناة :

 

الأناة: التأني في الأمور وعدم التسرع ، وهي دلالة على رجاحة العقل ووفور الرزانة وطمأنينة القلب .

  • قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [الحجرات: 6].
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: ((إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة)) (رواه مسلم .
  • وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((التأني من الله والعجلة من الشيطان)) (رواه أبو يعلى ، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ، وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ، والهيثمي في ((المجمع)): رجاله رجال الصحيح.

 

صور التأني :

التأني مطلوب في جميع الأحوال والمواقف التي تمر على الإنسان ومن هذه الأحوال التي يتطلب فيها التأني:

 

1 - عند الذهاب إلى الصلاة:

فعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: ((بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة الرجال فلما صلى قال: ما شأنكم قالوا استعجلنا إلى الصلاة قال فلا تفعلوا إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)) (رواه البخاري .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا سمعتم الإقامة، فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) (رواه البخاري ).

ففي الحديثين نهي عن الاستعجال والإسراع لإدراك الصلاة والأمر بالتأني والسكينة في المجيء للصلاة والقيام لها.

 

2 - عند قراءة القرآن:

عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي حرك به لسانه - ووصف سفيان - يريد أن يحفظه فأنزل الله: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: 16])) (رواه البخاري ).

 

3 - التأني في طلب العلم:

قال تعالى: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: 16].

قال ابن القيم في هذه الآية: (ومن أسرارها - سورة القيامة - أنها تضمنت التأني والتثبت في تلقي العلم وأن لا يحمل السامع شدة محبته وحرصه وطلبه على مبادرة المعلم بالأخذ قبل فراغه من كلامه بل من آداب الرب التي أدب بها نبيه أمره بترك الاستعجال على تلقي الوحي بل يصبر إلى أن يفرغ جبريل من قراءته ثم يقرأه بعد فراغه عليه فهكذا ينبغي لطالب العلم ولسامعه أن يصبر على معلمه حتى يقضي كلامه) .

وقال الشافعي رحمه الله: (لا ينبغي أن يولي الإمام الغزو إلا ثقة في دينه، شجاعا ببدنه، حسن الأناة، عاقلا للحرب بصيرا بها، غير عجل ولا نزق، ويتقدم إليه أن لا يحمل المسلمين على مهلكة بحال) .

 

4 - التأني في الإنكار في الأمور المحتملة:

  • فعن أبي ابن كعب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم - في قصة موسى والخضر عليهما السلام وفيه-: ((فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة، فنزعه، فقال موسى: قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها؟ قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا؟ قال: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا)) (رواه البخاري ، ومسلم ، واللفظ للبخاري.

مقالات ذات صلة :