• 21 آذار 2018
  • 1,743

الإحسان

إن دِينًا يفرض على أتباعه (الإحسان) في كل شيء، لا يرتضي من أتباعه أن يألفوا الإساءة أو أن يمارسوها، فما يدعو إليه دينُنا أسمى وأرفع من ممارساتنا اليومية الخاطئة التي نشوه بها الصورة العملية لأخلاق هذا الدين .

فنحن مطالَبون أن نُحسِن إسلامنا لتضاعف أجورنا

عن أَبُي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَهُ فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا حَتَّى يَلْقَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ " (1)

الإحسان إتقان للعمل، وتحسين للأداء، وحسن في العطاء يعمُّ مظاهر حياة الرجل المحسن حقًّا؛ فإن نظرت إلى أخلاقه وجدت خلقه حسنًا، وإنَّ أحبَّكم وأقربكم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أحاسنكم أخلاقًا» (2)

أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن من خير الناس « مَن طال عمره وحسن عمله » (3)؛ لأن كل زيادة في العمر تغدو لديه زيادة في الأجر والخير ، و الحياة كلها مجال للترقي في مدارج الإحسان

يربط الغزالي في عَلاقة التأثير والتأثر بين حسن الباطن بالطبع، وحسن الظاهر بالتطبع ليصوغ من ذلك منهجًا تربويًّا في إصلاح النفس وترويضها نحو الأحسن، فيقول: ( الأخلاق الجميلة يمكن اكتسابها بالرياضة وهي تكلُّف الأفعال الصادرة عنها ابتداءً لتصير طبعًا انتهاءً، فإن كل صفة تظهر في القلب يفيض أثرها على الجوارح ... وكل فعل يجري على الجوارح فإنه قد يرتفع منه أثر إلى القلب ) (4).

وتربية القرآن تُنشِئ في نفس المؤمن صورًا من الإحسان؛ لأنه مخاطب بالتأمل فيما أحسن الله إليه من النعم الغامرة، ومطالب بالإحسان إلى الخلق بمثل ذلك: {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ} [القصص: 77]، وكم في القرآن من المرغبات للمرء في أن يحسن: لينال محبة الله وليضمن معية التأييد، وعدم ضياع الأجر، وقرب الرحمة منه، وإيتاء الحكم والعلم جزاءً على إحسانه، وله في الآخرة الحسنى وزيادة، والسلام، وما يشاء

لقوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] {إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} [الزمر: 34].

فاحذَر أن تكون من أولئك الظالمين لأنفسهم البعيدين عن رحمة الله: {إلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النمل: 11] فاجعل الله غايتك، واستزِد من الإحسان يُسدِّد الله خطاك، ويكن عونك على من عاداك {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69]، ووعد الله باق، وسنته مع المحسنين ماضية.

« اللهم اهدِنا لأحسن الأخلاق لا يَهْدي لأحسنِها إلا أنت، واصرِف عنا سيِّئها لا يصرف عنا سيِّئها إلا أنت »

**********************************************

(1) رواه مسلم

(2) صحيح سنن الترمذي 2/ 196 الحديث 1641 (صحيح).

(3) مسند أحمد 5/ 40.

(4) إحياء علوم الدين 3/ 51.