• 26 آذار 2018
  • 1,672

الصلاة والتسليم على سيدنا محمد فريضة وسنة وفضيلة وصفة ومحلّا (1)

قال الله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ))(1) .

قال أبو العالية: معنى صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه عند الملائكة، ومعنى صلاة الملائكة عليه الدعاء.

قال في فتح الباري: وهذا أولى الأقوال، فيكون معنى صلاة الله تعالى عليه ثناؤه عليه وتعظيمه، وصلاة الملائكة وغيرهم طلب ذلك له من الله تعالى، والمراد طلب الزيادة لا طلب أصل الصلاة. وعن ابن عباس: أن معنى صلاة الملائكة الدعاء بالبركة. وروى ابن أبى حاتم عن مقاتل بن حيان قال : صلاة الله مغفرته وصلاة الملائكة الاستغفار.

في أي وقت وقع الأمر بالصلاة عليه- صلى الله عليه وسلم-؟

كما قال أبو ذر الهروي-: أنه وقع في السنة الثانية من الهجرة، وقيل ليلة الإسراء، وقيل: إن شهر شعبان شهر الصلاة على رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، لأن آية الصلاة- يعنى إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ «2» نزلت فيه. والله أعلم.

[ حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ]

واختلف فى حكم الصلاة عليه- صلوات الله وسلامه عليه- على أقوال:

- أحدها: أنها تجب فى الجملة بغير حصر، لكن أقل ما يحصل به الإجزاء مرة.

- الثاني: يجب الإكثار منها، من غير تقييد بعدد ،

قاله القاضى أبو بكر ابن بكير من المالكية، وعبارته- كما قاله القاضى عياض-: افترض الله تعالى على خلقه أن يصلوا على نبيه- صلى الله عليه وسلم- ويسلموا تسليما، ولم يجعل ذلك لوقت معلوم، فالواجب أن يكثر المرء منها ولا يغافل عنها.

- الثالث: تجب كل ما ذكر ،

قاله الطحاوي وجماعة من الحنفية، والحليمي، وجماعة من الشافعية، وقال ابن العربي: إنه الأحوط، وكذا قاله الزمخشري. واستدلوا لذلك بحديث: (من ذكرت عنده فلم يصل علي فمات فدخل النار فأبعده الله) (2)

وحديث: (شقي عبد ذكرت عنده فلم يصل علي) (3)

و غيرها بعض الأقوال .....

[ مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ]

وأما المواطن التي تشرع فيها الصلاة عليه- صلى الله عليه وسلم-.

فمنها : التشهد الأخير ، وهي واجبة فيه، كما قدمنا .

ومنها : خطبة الجمعة ، وكذا غيرها من الخطب، فلا تصح خطبتا الجمعة إلا بها، لأنها عبادة. وذكر الله فيها شرط، فوجب ذكر الرسول فيها كالأذان والصلاة، وهذا مذهب الشافعي وأحمد.

ومنها: عقب إجابة المؤذن ، لما رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو ابن العاصي، أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة» (4) وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث كعب ابن علقمة

ومنها: أول الدعاء وأوسطه وآخره ، لما روى أحمد من حديث جابر:

أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ الله عَنْه: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَجْعَلُونِي كَقِدْحِ الرَّاكِبِ، إِنَّ الرَّاكِبَ إِذَا عَلَّقَ مَعَالِيقَهُ، أَخَذَ قِدْحَهُ فَمَلَأَهُ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الْوُضُوءِ تَوَضَّأَ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الشُّرْبِ شَرِبَ، وَإِلَّا، أَهْرَاقَ مَا فِيهِ اجْعَلُونِي فِي أَوَّلِ الدُّعَاءِ، وَفِي وَسَطِ الدُّعَاءِ، وَفِي آخِرِ الدُّعَاءِ "» (5) .

ومنها: عقب دعاء القنوت ، لما رواه أحمد وأهل السنن، وابن جرير وابن حبان والحاكم، من حديث أبى الجوزاء، عن الحسن ابن على قال: علمني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كلمات أقولهن في الوتر: (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت) (6) وزاد النسائي في سننه: وصلى الله على النبي

ومنها: أثناء تكبيرات العيدين ،

لما روى إسماعيل القاضي أن ابن مسعود وأبا موسى وحذيفة، خرج عليهم الوليد بن عقبة فقال: إن هذا العيد قد دنا، فكيف التكبير فيه؟ فقال عبد الله: تبتدئ فتكبر تكبيرة تفتتح بها الصلاة، وتحمد ربك وتصلي على النبي- صلى الله عليه وسلم - ، ثم تدعو وتكبر، وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تقرأ ثم تكبر وتركع، ثم تقوم فتكبر وتحمد ربك وتصلي على النبي- صلى الله عليه وسلم - ، ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تركع. فقال حذيفة وأبو موسى صدق أبو عبد الرحمن . (7)

ومنها: عند دخول المسجد والخروج منه ،

لما رواه أحمد عن فاطمة قالت: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا دخل المسجد صلى على محمد ثم قال:

((«اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك»، وإذا خرج صلى على محمد ثم قال: «اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك»))

ومنها: عند الإجماع والتفرق ،

لما روى الترمذي عن أبى هريرة أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيه إلا كان عليه ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم» (8) .

ومنها: عند الصباح والمساء ،

لما روى الطبراني من حديث أبى الدرداء مرفوعا: «من صلى علي حين يصبح عشراً، وحين يمسي عشراً، أدركته شفاعتي يوم القيامة» (9) .

ومنها: عند الوضوء

****************************************

(1) سورة الأحزاب: 56.

(2) صحيح: أخرجه ابن حبان فى «صحيحه» (409) من حديث مالك بن الحويرث- رضى الله عنه-، و (907) من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه-، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: صحيح لغيره.

(3) أخرجه الطبرانى فى «الكبير» (2/ 246) .

(4) صحيح: أخرجه مسلم (384) فى الصلاة، باب: استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه، وأبو داود (523) فى الصلاة، باب: ما يقول إذا سمع المؤذن، والترمذى (3614) فى المناقب، باب: فى فضل النبى- صلى الله عليه وسلم-، وأحمد فى «المسند» (2/ 168) .

(5) أخرجه عبد بن حميد فى «منتخبه» (132) ، والقضاعى فى «مسند الشهاب» (2/ 89)

(6) صحيح: أخرجه أبو داود (1425) في الصلاة، باب: القنوت في الوتر

(7) قال ابن كثير: إسناده صحيح.

(8) صحيح: أخرجه الترمذى (3380) فى الدعوات، باب: ما جاء فى القوم يجلسون ولا يذكرون الله، وأحمد فى «المسند» (2/ 432 و 453 و 481) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى» .

(9) ذكره الهيثمى فى «المجمع» (10/ 120) وقال: رواه الطبرانى بإسنادين، وإسناد أحدهما جيد ورجاله وثقوا .

مقالات ذات صلة :