• 12 أيار 2018
  • 1,541

عاقبة هجر القرآن (6) :

هجر العمل بالقرآن الكريم :

 

أولاً : أسباب هجر العمل بالقرآن الكريم :

1 - : العادات والتقاليد :

إن من أهم أسباب هجر العمل بالقرآن الكريم في أي زمان ومكان التمسك بالعادات والتقاليد والمحافظة عليها وعدم التحرر من رقها.

يقول تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} سورة المائدة الآية (104)

قال الإمام ابن كثير - رحمه الله -: (أي إذا دعوا إلى دين الله وشرعه وما أوجبه، وترك ما حرمه، قالوا يكفينا ما وجدنا عليه الآباء والأجداد من الطرائق والمسالك قال الله تعالى: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} سورة المائدة الآية (104) . أي لا يفهمونه حقاً، ولا يعرفونه ولا يهتدون إليه، فكيف يتبعونه والحالة هذه، لا يتبعهم إلا من هو أجهل منهم وأضل سبيلاً). (1)

إنها العبارات والكلمات التي قيلت للرسول المصطفى والنبي المجتبى - صلى الله عليه وسلم -، هي هي نفسها التي تقال لكل من دعا إلى الله ورسوله في كل عصر ومصر، وصدق الله إذ يقول: {أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ}  سورة الذاريات الآية (53) .

لو نظرت - أخي الحبيب - إلى واقع الناس اليوم لوجدت ذلك واضحاً جلياً في كثير من النماذج والصور لهجر العمل بالقرآن الكريم بسبب العادات والتقاليد منها على سبيل المثال: قضية التبرج والسفور التي أصبحت سمة من سمات نساء هذا العصر حتى أصبح الحجاب غريباً بين نساء المسلمين. فلو دعوت إحداهن إلى الحجاب والطهر والعفاف لتعللت بأن النساء كلهن على هذا، أو أنها لم تقتنع به! أو أنه يخالف العصر والتقدم!! وغيرها من حيل الشيطان.

2 - : الخوف على الدنيا والحرص عليها:

لقد كانت الحجة منذ القديم، في ترك العمل بالقرآن الكريم هي ما ذكره الله - جل وعلا - في محكم التنزيل وهو أصدق القائلين.

قال الله تعالى: {وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}  سورة القصص الآية (57) .

قال الإمام ابن كثير - رحمه الله - :

(يقول تعالى مخبراً عن اعتذار بعض الكفار في عدم اتباع الهدى حيث قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي نخشى إن اتبعنا ما جئت به من الهدى وخالفنا من حولنا من أحياء العرب المشركين أن يقصدونا بالأذى والمحاربة ويتخطفونا أينما كنا.

قال تعالى مجيباً لهم: {أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا} يعني هذا الذي اعتذروا به كذب وباطل، لأن الله تعالى جعلهم في بلد أمين وحرم معظم آمن منذ وضع، فكيف يكون هذا الحرم آمناً لهم في حال كفرهم وشركهم ولا يكون آمناً لهم وقد أسلموا وتابعو الحق؟) (2).

إن هي إلا أوهام كأوهام قريش يوم قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - {وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}. فلما اتبعت هدى الله سيطرت على مشارق الأرض ومغاربها في ربع قرن أو أقل من الزمان). (3)

فيا من تحرصون على الدنيا وزينتها، وعلى المنصب والجاه والسلطان وعلى الوظيفة والكراسي الزائلة، اعلموا أن الرزق بيد الله، وأن الحمى في جناب الله، يقول تعالى: {وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} سورة الذاريات الآية (22) .

ويقول تعالى في موضع آخر: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} سورة الأعراف الآية (175).

3 - : فتنة الأئمة المضلين :

ومن الأسباب القوية في صرف الناس عن العمل بالقرآن الكريم وأحكامه وتعاليمه، الأئمة المضلون الذي يحلون ما حرم الله، ويلبسون على الناس أمورهم. ورأينا منهم من يبارك الفجور والعرى، وإشاعة الفاحشة بين الناس، ثم هو يخلع على هذا الوحل رداء الدين وشاراته وعناوينه.

قال ميمون بن مهران - رحمه الله -:

(لو صلح أهل القرآن صلح الناس) (4) وصدق الله إذ يقول: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} سورة الجمعة الآية (5) .

ولقد رأينا من هؤلاء - والعياذ بالله - في زماننا هذا من كان كأنما يحرص على ظلم نفسه، أو كمن يعض بالنواجذ على مكان له في قعر جهنم يخشى أن ينازعه إياه أحد المتسابقين معه في الحلبة!. فهو ما يني يقدم كل صباح ما يثبت به مكانه هذا في جهنم! وما يني يلهث وراء هذا المطمع لهاثاً لا ينقطع حتى يفارق هذه الحياة الدنيا!.

وقد بين النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - حال الأمة مع الأئمة المضلين:

عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً، اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا " (5).

وصدق النبي الكريم إذ يقول: " أشد ما أخاف على أمتي منافق عليم اللسان" (6).

وما أكثرهم في هذه الأمة لا كثرهم الله.

ثانياً : وجوب العمل بالقرآن الكريم :

إن الهدف الأسمى، والغاية العظمى، من إنزال القرآن الكريم هو العمل به، واتباع أوامره، ولذا فقد ورد الأمر في كتاب الله بوجوب العمل به في مواضع عدة من كتاب الله - جل وعلا - منها :

الدليل الأول :

قال تعالى: {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ}  سورة الأنعام الآية (106) .

قال ابن كثير - رحمه الله -: (يقول تعالى آمراً رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولمن اتبع طريقته: {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} أي: اقتد به، واقتف أثره، واعمل به، فإن ما أوحي إليك من هو الحق الذي لا مرية فيه، لأنه لا إله إلا هو) .

الدليل الثاني :

قال تعالى في سورة الأعراف: {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} سورة الأعراف الآية (3) .

قال القرطبي - رحمه الله -: (قوله تعالى: {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ} يعني الكتاب والسنة . قال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} سورة الحشر الآية (7) .

الدليل الثالث :

وقال تعالى: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} سورة يونس الآية (109)

قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله -:

(وقوله: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ} أي: تمسك بما أنزل الله عليك وأوحاه إليك، واصبر على مخالفة من خالفك من الناس. {حَتَّىَ يَحْكُمَ اللهُ} أي: يفتح بينك وبينهم. {وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} أي: خير الفاتحين بعدله، وحكمته) .

الدليل الرابع :

قال تعالى: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}  سورة الزمر الآية (55) .

قال الإمام القرطبي - رحمه الله -

(... {أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ} هو القرآن وكله حسن، والمعنى ما قال الحسن: التزموا طاعته، واجتنبوا معصيته. وقال السدي: الحسن ما أمر الله به في كتابه. وقال ابن زيد: يعني المحكمات، وكلوا علم المتشابه إلى عالمه) .

مما سبق من الآيات وغيرها كثير، يدل دلالة واضحة على وجوب اتباع القرآن والعمل به، وهي إما آيات صريحة جاءت بفعل الأمر (اتبعوا) وهو دال على الوجوب بلفظه، وإما بأمر الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، باتباع ما أوحي إليه وهو القرآن الكريم والسنة المطهرة، وكما هو معلوم أن الأمر للنبي أمر لأمته مالم يأت تخصيص له - صلى الله عليه وسلم -.

ثالثاً: الترغيب في العمل بالقرآن الكريم :

لقد ورد في فضل العاملين بالقرآن الكريم، المتبعين له، المتمسكين بهديه، كثير من الفضائل بعضها في الدنيا، وبعضها في الآخرة ومن ذلك:

1 - العمل بالقرآن الكريم سبب للهداية في الدنيا والآخرة :

قال تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} سورة الزمر الآية (18).

قال ابن عباس: ضمن الله تعالى لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة.

وقال: من قرأ القرآن واتبع ما فيه هداه الله من الضلالة، ووقاه الله يوم القيامة سوء الحساب.

2 - العمل بالقرآن سبب للفلاح في الدنيا والآخرة:

قال تعالى: {... فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} سورة الأعراف الآية (157).

قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله -: وقوله: {وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ}

أي القرآن والوحي الذي جاء به مبلغاً إلى الناس {أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} أي في الدنيا والآخرة

3 - العمل بالقرآن سبب للرحمة في الدنيا والآخرة :

قال الله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} سورة الأنعام الآية (155) .

قال الإمام الطبري - رحمه الله -:

(يعني جل ثناؤه بقوله: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} وهذا القرآن الذي أنزلناه إلى نبينا محمد - {فَاتَّبِعُوهُ} يقول: فاجعلوه إماماً تتبعونه وتعملون بما فيه أيها الناس قال تعالى: {وَاتَّقُواْ} يقول: واحذروا الله في أنفسكم أن تضيعوا العمل بما فيه وتتعدوا حدوده وتستحلوا محارمه ... وقوله: {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} يقول: لترحموا فتنجوا من عذاب الله وأليم عقابه).

4 - العمل بالقرآن سبب للشفاعة في الآخرة :

عن النواس بن سمعان الكلبي قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: " يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمه سورة البقرة وآل عمران " وضرب لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال: " كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق. أو كأنهما حزقان (7) من طير صواف تحاجان عن صاحبهما " (8). فهذا الحديث يبين أن العاملين بالقرآن في الدنيا يشفع لهم القرآن يوم القيامة.

5 - العمل بالقرآن سبب لتكفير الذنوب وإصلاح البال :

قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} (2) سورة محمد.

رابعاً : الترهيب من هجر العمل بالقرآن الكريم :

يدور القرآن الكريم بين الترغيب والترهيب ليصل العبد بذلك إلى الله رب العالمين {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}  سورة الأنبياء الآية (90) .

فكما ورد الترغيب في العمل بالقرآن الكريم، ورد كذلك الوعيد الشديد والتهديد الأكيد في الدنيا والآخرة لمن ترك العمل بالقرآن الكريم، فلا يحل حلاله، ولا يحرم حرامه، ولا يأتمر بأمره، ولا ينته عن نهيه، فمن ذلك أن:

1 - هاجر العمل بالقرآن الكريم له مثل السوء :

قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} سورة الجمعة (5) .

2 - هاجر العمل بالقرآن الكريم يعذب في قبره إلى قيام الساعة :

روى البخاري من حديث سمرة بن جندب رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيها: "فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه، ورجل قائم على رأسه بفهر أو صخرة، فيشدخ به رأسه، فإذا ضربه تدهده الحجر، فانطلق إليه ليأخذه فلا يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه، وعاد رأسه كما هو، فعاد إليه فضربه، قلت: (من هذا؟) قالا: انطلق".

وفي آخر الحديث: "والذي رأيته يُشدخ رأسه فرجل علمه الله القرآن، فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار، يفعل به إلى يوم القيامة " (9)

3 - هاجر العمل بالقرآن الكريم وقود النار يوم القيامة :

عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " يظهر الإسلام حتى تختلف التجار في البحر، وحتى تخوض الخيل في سبيل الله، ثم يظهر قوم يقرؤون القرآن، يقولون: مَنْ أقرأ منا؟ مَنْ أعلم منا، ومنْ أفقه منا؟ " ثم قال لأصحابه: " هل في أولئك من خير؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " أولئك منكم من هذه الأمة، وأولئك هم وقود النار " (10) .

4 - هجر العمل بالقرآن الكريم سبب من أسباب الفتنة وعلامة من علامات الساعة :

عن علقمة عن عبد الله قال: (كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير، إذا ترك منها شيء قيل تركت السنة. قالوا: ومتى ذلك؟ قال: إذا ذهبت علماؤكم وكثرت جهلاؤكم، وكثرت قراؤكم وقلت فقاؤكم، وكثرت أمراؤكم، وقلت أمناؤكم، والتمست الدنيا بعمل الآخرة، وتفقه لغير الدين) (11).

وكل ذلك حاصل في زماننا فإلى الله المشتكى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

فتأمل - أخي الحبيب - أين نحن من العمل بالقرآن في حياتنا وواقعنا؟ فهل من توبة صادقة وعودة محققة إلى مصدر العز والشرف؟ حتى نفوز بالسعادة في الدارين، قال تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} سورة طه الآية (123) .

*********************************************

(1) تفسير ابن كثير (2/ 112).

(2) تفسير ابن كثير (3/ 523).

(3) في ظلال القرآن.

(4) رواه أبونعيم في الحلية (4/ 93) نقلاً من أخلاق حملة القرآن للآجري ص (51) تحقيق فواز أحمد زمرلي طبعة دار الكتاب العربي.

(5) رواه البخاري مع فتح الباري (1/ 234) كتاب العلم حديث رقم (100)، ومسلم كتاب العلم حديث رقم (6670).

(6) السلسلة الصحيحة للعلامة الألباني حديث رقم (1267).

(7) حزقان : جماعتان، الحزق والحزيقة الجماعة من كل شيء. ابن الأثير في النهاية (1/ 364) دار الكتب العلمية.

(8) رواه مسلم كتاب الصلاة باب فضل سورة البقرة ح 1843 (1338)، الترمذي في فضائل القرآن (2883) باب ما جاء في سورة آل عمران ج8 ص 161، مسند أحمد (16979).

(9) رواه البخاري كتاب الجنائز (3/ 296).

(10) (حديث حسن). رواه الطبراني في الأوسط، والبزار بإسناد لا بأس به، ورواه أبويعلى والطبراني أيضاً من حديث العباس بن عبد المطلب. وقال الألباني (حسن) انظر صحيح الترغيب والترهيب ص (52).

(11) رواه الدارمي (1/ 76).